شمس الدين الشهرزوري
424
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأفلاك والكواكب والعناصر والمركبات ؛ فلابد وأن يكون له علل من الأنوار المجردة أفضل وأشرف من علل عالم الحس ؛ ولم يذكر ذلك ولا أشار إليه بشيء . واعلم أنّ هذا الموضع ، أحد المواضع الصعبة المشكلة التي لا يمكن الإنسان الكامل أن يعرفها على التحقيق في هذا العالم الذي هو عالم الغربة « 1 » ؛ اللّهم إلّا أن يكون بعد المفارقة بالكلية . والذي يمكن أن يقال من جهة الإقناع الذوقي : إنّ الطبقة الأولى الطولية من الأنوار المجردة لا يحصل عن شيء منها شيء من الأجسام ، لشدة نوريتها وقوّة جوهريتها « 2 » وضعف الجهة الظلمانية ؛ و « 3 » لأنّه لو حصل من بعضها جسم ، لوجب أن يحصل من كل واحد منها جسم وتكون تلك الأجسام مرتّبة كترتّب عللها العقلية ؛ وليس لنا أجسام ، لها ذلك الترتيب ، لما ذكرنا من التكافؤ الذي بينها . فالأنوار المجردة الحاصلة من هذه الطبقة الطولية هي « 4 » الطبقة الثانية العرضية . وأرباب الأصنام تنقسم إلى قسمين : أحد القسمين ، يحصل من جهة المشاهدات التي من « 5 » الأنوار المجردة من الطبقة الطولية « 6 » . والقسم الثاني ، يحصل من جهة الإشراقات التي لها . ولمّا كان الأنوار المجردة من أرباب الأصنام الحاصلة من جهة المشاهدات العقلية أشرف ممّا يحصل من جهة الإشراقات ، وكان عالم المثال الخيالي أفضل من العالم الحسي ، وجب أن تكون الأنوار الحاصلة من جهة المشاهدات علة للعالم المثالي ؛ وممّا يحصل من جهة الإشراقات « 7 » علة للعالم الحسّي ، - الأشرف للأشرف ، والأخسّ للأخسّ - على ما في كل واحد منهما من التكافؤ المذكور ؛ فإنّ الأفلاك والكواكب والعناصر والمركّبات العنصرية و
--> ( 1 ) . د : القربة . ( 2 ) . ش : - وقوة جوهريتها . ( 3 ) . د : - و . ( 4 ) . ن : وهي . ( 5 ) . د : بين . ( 6 ) . د : - من الطبقة الطولية . ( 7 ) . د : - وكان عالم المثال الخيالي أفضل . . . للعالم المثالي ومما يحصل من جهة الإشراقات .